الأب جوزيبه دي سانتا ماريا الكرملي
69
رحلة سبستياني
لكنني اشفق عليكم ، اني من اتباع الإفرنج ، ولذا أريد ان ارافقكم وأرشدكم في طرق سليمة ، كما فعلت مع آخرين من قبلكم ، واعطوني كما ترتاؤون . وإذ كان الحاج بركات رعديدا ، وقليل الخبرة في الطرق البعيدة ، فقد ألح علينا كي نقبل الرجل ، واكد انه يعرفه شخصيا وانه جدير بالثقة . فاتفقنا على اثني عشر قرشا ، فقادنا الرجل إلى بيته ، وأحسن ضيافتنا ، فلما حل الظلام عدنا إلى الطريق كما اننا كنا نسير في النهار أيضا وتابعنا السير في الليلة التالية . ثم علمنا اننا سنقترب من قافلة ميخائيل طوبجي الذي كان عائدا من دمشق متوجها إلى بغداد ، كما كان يفعل كل سنة ، فيمكث هناك إلى نهاية كانون الثاني « 1 » ، فتمنينا ان نراه ولذلك أخذنا ننصت في الليل إلى وقع حوافر خيول قافلته ، فعلمنا انه قريب ، فذهبنا للقياه وتقديم احترامنا له . كان يسير في ركابه عدد كبير من الجنود ، معهم طبول وبيارق خفاقة ، وراية مقدسة محمولة على جمل . فلما أخبروه بقدومنا وتعرف علينا ضرب ركبته بيمناه قائلا ، وا ويلاه ، اتذهبون إلى نهايتكم ؟ انه واللّه تهور فظيع ! لقد رأينا اليوم بأم أعيننا ستين واحدا من قطاع الطرق يعبرون الفرات ، فبينت له ضرورة السفر ، كما قلت له ان ثقتي بعناية اللّه عظيمة ، عندئذ اطلق عيارا ناريا من بندقيته فاتى للحال ابنه « بولس آغا » وكان شابا له من العمر نحو ست عشرة سنة ، فامره ان يكتب لي جوازا ، يبين فيه انني من أقاربه ، أو بالأحرى ابن أخيه ، ويشهد انه قد ارسلني إلى الباب العالي ، لأمور مهمة ، يجب ان ابحثها مع السلطان نفسه ، ووقع عليها بختمه الخاص ( وهو خاتمه الخاص ) . عندئذ أخبرته عن اعتقال الماركيز ، وطلبت منه ان يسعى لاطلاق سراحه فوعدني خيرا ، ثم اردف : على أن لا يكون ذاك الشخص الذي التقى به في
--> ( 1 ) ذكرنا في فصل سابق قول دي لاموت لامبيرت ان ميخائيل طوبجي هذا « يترك أراضيه الواقعة . . . في طرابلس . . ليذهب إلى بغداد . . . ويكون سفره في ابعد الأوقات بعد 15 تشرين الأول . . » وهذا يطابق قول صاحبنا فقد لاقاه في الطريق قبل 23 تشرين الأول .